محمد بن جرير الطبري

426

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أعوذ بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ، قال : ] ثم إنه أناخ راحلته ، وامر عقبه بن سمعان فعقلها ، وأقبلوا يزحفون نحوه . قال أبو مخنف : فحدثني علي بن حنظله بن أسعد الشامي ، عن رجل من قومه شهد مقتل الحسين حين قتل يقال له كثير بن عبد الله الشعبي ، قال : لما زحفنا قبل الحسين خرج إلينا زهير بن قين على فرس له ذنوب ، شاك في السلاح ، فقال : يا أهل الكوفة ، نذار لكم من عذاب الله نذار ! ان حقا على المسلم نصيحه أخيه المسلم ، ونحن حتى الان اخوه ، وعلى دين واحد ومله واحده ، ما لم يقع بيننا وبينكم السيف ، وأنتم للنصيحة منا أهل ، فإذا وقع السيف انقطعت العصمة ، وكنا أمه وأنتم أمه ، ان الله قد ابتلانا وإياكم بذريه نبيه محمد ص لينظر ما نحن وأنتم عاملون ، انا ندعوكم إلى نصرهم وخذلان الطاغيه عبيد الله بن زياد ، فإنكم لا تدركون منهما الا بسوء عمر سلطانهما كله ، ليسملان أعينكم ، ويقطعان أيديكم وأرجلكم ، ويمثلان بكم ، ويرفعانكم على جذوع النخل ، ويقتلان أماثلكم وقراءكم ، أمثال حجر بن عدي وأصحابه ، وهانئ بن عروه وأشباهه ، قال : فسبوه ، واثنوا على عبيد الله بن زياد ، ودعوا له ، وقالوا : والله لا نبرح حتى نقتل صاحبك ومن معه ، أو نبعث به وبأصحابه إلى الأمير عبيد الله سلما ، فقال لهم : عباد الله ، ان ولد فاطمه رضوان الله عليها أحق بالود والنصر من ابن سميه ، فإن لم تنصروهم فأعيذكم بالله ان تقتلوهم ، فخلوا بين الرجل وبين ابن عمه يزيد بن معاوية ، فلعمري ان يزيد ليرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين ، قال : فرماه شمر بن ذي الجوشن بسهم وقال : اسكت اسكت الله نامتك ، ابرمتنا بكثرة كلامك ! فقال له زهير : يا بن البوال على عقبيه ، ما إياك أخاطب ، انما أنت بهيمة ، والله ما أظنك تحكم من كتاب الله آيتين ، فأبشر بالخزي يوم القيامة والعذاب الأليم ، فقال له شمر : ان الله قاتلك وصاحبك عن ساعة ، قال : ا فبالموت تخوفني !